الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
199
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مسجودا لملائكة الأرض والسماء حيث قال تعالى : فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين 15 : 29 ( 1 ) ومعنى سجودهم له أنّ السجود كان للَّه تعالى ، ولكن كان آدم مسجودا إليه أي من طريقه سجدوا له تعالى ، لعلوّ شأنه وقربه المعنوي للَّه تعالى بحيث لم يكن ذلك القرب ولا إمكانه للملائكة . أو يقال إنّ المراد من السجود معناه العرفي لا العبادي ، أي منتهى الخضوع والخشوع له ، فيرجع معناه إلى أنه تعالى أمر بقيام الملائكة في خدمة هذا الإنسان على أن يكونوا خاضعين وخاشعين وممتثلين له فيما يحتاجه الإنسان في مقام العبودية الحقيقية له تعالى ، فيكون خضوعهم له في صراط العبادة والعبودية من آدم له تعالى لا من حيث هو هو ، وحينئذ من هذه الجهة يرجع خضوع الملائكة إلى الخضوع للَّه تعالى كما لا يخفى . ثمّ إنه أيضا بلحاظ هذا الاستعداد الإلهي ، والروح الذي نفخه فيه تبارك وتعالى صار قابلا لأن يحمل الأمانة التي عجزت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، قال تعالى : إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا 33 : 72 ( 2 ) . ثمّ إنه وإن كان له هذا الترقي العظيم الذي ليس لغيره فله أيضا النزول والتنزّل إلى أسفل سافلين وإلى دركات الجحيم ويكون في مأوى البهائم والدواب والحشرات ومع الشياطين والسباع والوحوش بل أضلّ منهم كما صرّح به في القرآن الكريم . ففي الحقيقة إنّ أمر الإنسان وكيفية خلقه والاستعدادات التي تكون له أمر عظيم ليس لغيره هذه التطورات الظاهرية والباطنية .
--> ( 1 ) الحجر : 29 . . ( 2 ) الأحزاب : 72 . .